السيد محمد صادق الروحاني

21

زبدة الأصول ( ط الثانية )

يكون لاشتماله على الغرض والمصلحة ، واما ان يكون لكونه مقدمة لما فيه الغرض الأقصى ، وعلى الثاني ، فتارة يكون ما فيه الغرض أي ذي المقدمة فعل المكلف ، كالصلاة بالنسبة إلى مقدماته مثل الوضوء ونحوه ، وأخرى يكون هو فعل المولى ، وعلى الثاني فقد يكون من افعاله الجوارحية كامر المولى عبده باحضار الماء ليشربه ، وقد يكون من افعاله الجوانحية كامر المولى العبد بإعادة الصلاة جماعة ليختار أحب الصلاتين إليه ، وعلى ذلك فبناء على القول باختصاص الوجوب بالمقدمة الموصلة إذا اتى العبد بفردين من افراد الواجب في الاقسام المذكورة غير الأول : - طول - فأيهما الذي ترتب عليه ما فيه الغرض هو المصداق للواجب فيقع الآخر لغوا ، فلو صلى فرادى ثم جماعة واختار المولى الثانية في مقام ترتب الثواب على اطاعته ، تقع الثانية مصداقا للواجب ، دون الأولى بل هي تقع غير واجبة . وفيه : ان ما التزم به ( قدِّس سره ) من عدم ترتب غرض على الصلاة في نفسها وانما الامر بها لأجل كونها مقدمة لاختيار المولى إياها في مقام ترتب الثواب التزام بعدم كون هذا الحكم تابعا للمصلحة وهو مناف لمسلك العدلية ، مع أنه قد وردت نصوص كثيرة دالة على أنه في خصوص الصلاة مصالح واغراض من الانتهاء عن الفحشاء والمنكر وغير ذلك . أضف إلى ذلك ان كون الامتثال مراعى بعدم الاتيان بفرد أكمل لو تم فإنما هو في الأفعال التي يعود نفعها إلى المولى كما في الامر بالاتيان بالماء ليشربه ، فإنه اتى بفرد من الماء يقال إنه مراعى بعدم الاتيان بفرد أكمل قبل ان يشربه المولى ، والا فللمولى اختيار الفرد الأكمل ، ولا يتم في التكاليف الشرعية الناشئة عن